لماذا أدان البابا تواضروس الهجوم على المستشفى المعمدانى

90

بعيداً عن الحراك السياسى و العسكرى الذى يحتدم داخل منطقة الشرق الاوسط و خاصة الأراضي الفلسطينية خرج علينا قداسة البابا تواضروس الثانى ليدين الاعتداء الغاشم على المستشفى المعمدانى بالاراضى المحتلة و المفارقة هنا ليست فى موقف البابا و لكن المفارقة فى ان هذه الإدانة قد جاءت بعد ما يقارب الشهر من المواجهات العسكرية بين حماس و إسرائيل و حقاً أصاب البابا فى عدم ادانة هذه المواجهات فالكنيسة و البابا هما جزء لا يتجزأ من من الدولة المصرية و مواقف الدولة المصرية تجاه القضية الفلسطينية معروفة و معلنة و تنسحب على البابا و الكنيسة إذن فلا داعي لأن تتخذ الكنيسة و البابا موقفاً منفرداً و مستقلاً عن موقف الدولة المصرية كما ان إدانة الكنيسة للهجمات المتبادلة بين الطرفين قد يعطى بعداً دينياً للقضية و هو الأمر الخطير و الذى يقزم القضية الفلسطينية من قوميتها و يحولها الى قضية دينية طائفية و هو ما تعيه الكنيسة المصرية الوطنية و من هذا المنطلق فإن دعم الكنيسة القبطية المصرية للقضية الفلسطينية تم تذويبه ضمن موقف كل القوى الناعمة فى مصر ليشكل فى مجملة الحس الوطنى العام تجاه القضية الفلسطينية و لكن السؤال الذى يطرح نفسه الان لماذا قام البابا مؤخراً بإدانة الهجوم على المستشفى المعمدانى بشكل منفرد و شجب هذا الهجوم باسم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية ؟ و الحقيقية فإن الرد جاء على لسان البابا فما دعاه إلى اتخاذ موقف ليس دافع سياسي او دينى و لكنه دافع إنساني فالبابا هنا ككيان عالمى كبير اوجع قبة وحشية هذا بالهجوم و من ثم رأى قداسته أنه يتوجب عليه أن يناشد ضمير العالم الإنساني الحر ليوقف تلك المذابح التى تتم بعنف شديد على مواطنين مدنيين عزل لا يملكون اى وسيلة من وسائل رد الهجوم و الدفاع عن أنفسهم فكان البابا درعاً إنسانيا لهؤلاء المغدور بهم. ان الهجمات المتبادلة بين حماس و بين إسرائيل لم يعد لها سقفاً أو حدوداً تقف عندها فكلا الطرفيين يريد ان يضرب و يوجع بصرف النظر عن من الذى يقع عليه الضرب و هل الضرب موجه لمن اعتدى أم موجه لأبرياء . لا نملك فى هذا الصدد إلا أن نضم صوتنا إلى صوت قداسة البابا و بقوة فى ضرورة إيقاف الهجمات و العمليات العسكرية على المدنيين من الجانبين فلا يوجد أى سبب يبرر تلك الاعتداءات إلا الرغبة الوحشية المتعطشة للدماء و الأمر الأكثر غرابة هو ان العالم يقف مكتوف اليدين أمام تلك هذه الهجمات فالأمم المتحدة فشلت مرتين فى محاولة استصدار قرار بوقف إطلاق النار فى هذه العمليات حيث حالت قوى دولية عظمى من صدور قرار وقف إطلاق النار فهل نأمل فى تحركات الشعوب المحبة للسلام و التى بدأت تظهر جليا من خلال مسيرات و تظاهرات فى جميع أنحاء العالم تندد بوحشية تلك الممارسات؟ و هل يكون هدير أصوات الشعوب التى ترغب فى السلام و ترفض الحروب هو بمثابة قوى للضغط على القوى المتصارعة لكى ما توقف هجماتها؟

تعليقات الفيسبوك

أترك تعليقك