مكتب النمر للالستشارات الطيبة الشرعية

الدكتور / ماجد لويس النمر

مساعد كبير الاطباء الشرعيين ورئيس منطقة الطبية الشرعية بالقاهرة

01223325378

لماذا جاء البابا ؟!

الدكتورة مرفت النمر تكتب :

سؤال مُلح وطالما دار في اذهاننا وكان لابد من التروي لوضوح الرؤيه واصدار حكما سليما مستندا علي تحليل الاحداث والاهداف التي جاءت بالانبا تواضروس بطريركا رغم انه لم يكن ضمن من وقع عليهم الاختيار في اول الامر ومع مرور الوقت وضحت الرؤيه وتأكد ان اختياره لم يكن محض صدفه ولا كما ادعي البعض انه وفق اختيار القرعه الهيكليه والتي فضحتها الصورة الوحيده المعلقه للانبا تواضروس دون صور الآخرين وتحريك الكور نصف دائرة من قبل الانبا باخوميوس والذي تناول يد الصبي ووجهها للكرة المراده! إلي جانب الاستخفاف بالعقول ان يكون البابا من دير الانبا بيشوي وان يكون اسم الصبي بيشوي! يالها من صدف !! ولأن الجميع يعلم ان اختياره جاء وفق معايير وموائمات سياسية نظرا للظروف التي كانت تمر بها البلاد وقتها!

وقد تأكدت الشكوك وظهرت الخفايا بعد ما وصل إليه حال الكنيسه وشعبها و اختفاء الراعي الصالح فقد وضح انه جاء بتوجه محدد المعالم للقضاء علي القدوه والنبراس والشخصيه الملهمه وتبديد الرعيه وتشتيتها والاجهاز علي كل انجازات واعمال البابا شنوده وهذا واضح للقاصي والداني في تصريحات وممارسات ذكور الكنيسه والقوانين التي تسير وفق تعاليم ابليس و تعارضها مع حقوق الشعب القبطي وضد تعاليم الكتاب والصالح العام للمسيحيين , فلماذا جاء الانبا باخوميوس بالانبا تواضروس تحديدا بعد نياحة البابا شنوده والعالم كله يعلم قدر ومقام البابا المتنيح؟ فهل كان الانبا تواضروس بذات المواهب والصفات التي كان يتمتع بها البابا السابق؟ بالقطع لا و لم يستطع ان يكون شبيها له أو صورة طبق الاصل فلكل انسان شخصيته وقدراته. فالسؤال الذي يطرح نفسه هل جاء البابا تواضروس لخدمه الشعب القبطي؟ كان علينا ان نستوضح من خلال اقواله وممارساته انه المختار من قبل الدوله وليس من قبل الله , فكل الشواهد والاحداث تؤكد اختياره هو تحديدا للقضاء علي الشخصيه الملهمه النبراس الذي يتلمس الشعب خطاه ويسير عليها كما كان المتنيح فهو صاحب الشخصيه العنيده شديدة البأس ومن المستحيل السيطرة عليه كونه الخادم الامين و فوق كل هذا هو الراعي الصالح المحبوب من شعبه والذي وقف امام رئيس الجمهوريه بكل ثبات وقوه رافعا رايه العصيان امام الاجحاف بحق الاقباط في دير السطان بالقدس والذي كان دائما وابدا له من المواقف التي كانت تضع الحكومه في حرج امام المحافل الدوليه باعتكافه الصامت تلك هي المعارضه التي كان يرتعد منها النظام الي جانب وعظات الاربعاء التي كانت تنتظرها جموع الشعب من الاسبوع للآخر كي تلتقي به ليلهب حماسة الشعب الروحيه والوطنيه في تلك الوعظات التي خرجت بعد احدها الجموع تهتف وتنادي باسم البابا شنوده مما جعل رئيس الجمهوريه يعتقله و يحدد اقامته في دير الانبا بيشوي , فكان ولابد ان يقع الاختيار هذه المرة علي شخص يختلف تماما عن البطريرك الراحل ويكون فاقدا لكل مقومات شخصيه البابا شنوده كونه الراعي المحب والسياسي المحنك فكان ولابد ان يكون اختيار البطريرك الجديد معدا له جيدا كي يتم القضاء علي ملحمه الشخصيه الملهمه ولن يعد هناك مُعلم اجيال آخر فكان ولابد من التخلص من هذه الشخصيه ذات الكاريزما الشعبيه والتي اعدت واسست نظم واعراف داخل الكنيسه الي ان اصبحت قوانين داخليه معمول بها وسارية علي الجميع دون استثناء داخليا وخارجيا. فقد كان البابا شنوده يقوم بجمع كل اموال التبرعات من الابراشيات ويقوم بدفع المرتبات كلا وفق رتبته الكهنوتيه, وكانت باقي التبرعات تُعد بها لجان فرعيه للمساعدات الانسانيه والمرضيه ورفع المعاناة عن الشعب ورعايته فقد انشأ لجنة البر والمرضي والعرائس وغيرها من اللجان لحفظ ماء الوجه للاقباط وكانت علي رأس هذه لجنه البر التي كانت تقوم بتوزيع العطايا والتقديمات يوم الخميس من كل اسبوع فكانت لكل اسره ما يقرب من ال400 جنيه ماديا وعينيا الي جانب لجنة المرضي والتي كانت تقوم بالكشف علي الحالات المرضيه من خلال الاطباء المتخصصين وعمل التحاليل والاشاعات اللازمه وصرف الادويه للمرضي المعوزين, بالاضافه الي لجنة العرائس والتي كانت تقوم بتجهيز العرائس المحتاجين واليتامي فقد رأي البعض ان البابا شنوده قام بتأسيس دويله داخل الدوله وكان لابد من القضاء علي هذه المنظومه التي ادت الي استغناء الاقباط عن مساعدات الحكومه فقد عمل البابا تواضروس بنفس السياسه التي تسير عليها الحكومه داخل الكنيسه رغم ان الدوله لن تساهم في الكنائس بمليم واحد ! ويبدو ان الحكومه تتبني فكرة القضاء علي الطبقه المتوسطه ومن الواضح ايضا ان البابا تواضروس تبني إفقار الشعب القبطي كنسيا ورعويا بتشتيت الرعيه وماليا بوقف اللجان والمساعدات للقضاء علي الطبقات المتوسطة وان تصبح المنظومه من الاثرياء والفقراء اسياد وعبيد وهذا ما اكدته قرارات البطريرك علي مدار الشهور والسنوات الفائته ومواقفه وتصريحاته التي تنم عن توجيه بعينه ضد الشعب المسيحي داخليا لأنه من غير المعقول ان تقوم الاجهزه المعنيه بتعيين شخص من خارج المنظومه الكهنوتيه فهي تدرك ان يهوذا لابد وان يخرج من الرعاه, فبعد تجليسه علي الكرسي المرقسي قام باتخاذ خطوات متتابعه وكانت في مقدماتها:

إلغاء وعظه الاربعاء داخل الكاتدرائيه والانتقال بها كل اسبوع في كنيسه ومكان مختلف هذا وقد انقض علي الوعظه الاسبوعيه واجهز عليها بين الاعتذار والسفر, تشتيت ولم تعد لها ميعاد ثابت ولا مكان معلوم الي جانب انه فرغ ساحات الكاتدرائيه من التجمعات الشعبيه الاسبوعيه التي اضعفت الكنيسه قبل الشعب الي جانب إلغاء جميع اللجان وعلي رأسها لجنة البر التي كانت تساعد كل اسره بين ماهو مادي وعيني فكانت النتيجه زياده عدد المعوزين وتردي احوالهم و ذلك ما ترتب علي اتخاذه قرار غير مدروس ومغلوط وموجه حق يراد به باطل فقام بإصدار قرار بأن تتوقف الكنائس عن ارسال التبرعات للكاتدرائيه و ايقاف المركزيه علي ان تقوم كل كنيسه بالانفاق علي شعبها من تبرعاتها الخاصه ضاربا بكل قرارات البابا المتنيح عرض الحائط رغم حكمتها فكل كنيسه لها مواردها تختلف عن الأخري فالكنائس التي تقع بمحيط الاحياء والمناطق الراقيه لها دخول وتبرعات سخيه ووفيرة كون شعبها من الاثرياء وكنائس اخري تقع في اطار اماكن كثيفة السكان رقيقي الحال فاصبحت الكنائس الغنيه وكهنتها اكثر ثراءً وباتت الكنائس الفقيرة اكثر ضنكا ولم تعد تستطيع أن تسدد احتياجات شعبها مع زيادة عدد الكهنه والتي تصرف رواتبهم من التبرعات والتقديمات مشاركه مع الشعب فأصبحت التبرعات تكفي اجور الكهنه والعاملين بالكاد ولم يتبق للشعب غير الفتات التي توزع علي المحظيين والمرضي عنهم . ولم يعد خافيا انه جاء لتنفيذ اجنده ومخطط بعينه فقد خرجت تصريحاته الأخيره غير مسئوله والتي جعلت الادارة الامريكية تستشعر عدم الدقة في تصريحاته وتطالبه الصمت افضل حيث انه يروج لاحاديث وهميه لا وجود لها غير في مخيلته هو وقد يظن انه بهذه الكلمات قد يقنع العالم ان الاقباط ينعمون بأزهي العصور كما ادعي متجاهلا ان الغرب له اجهزته وعيونه التي تعرف حال رعيته اكثر منه , فهل مازالت هناك اجندات اخري لم ينفذها بعد كل ما تم في عهده وتحت رعايته؟ من هدم الكنائس وقتل المجندين الاقباط , واغتيال الاقباط من المختلين عقليا , واستدراج النساء القبطيات واسلمتهم , وقانون منع بناء الكنائس الذي كتبه وأعده اليهوذات في عهده , و التجاهل المتعمد في إصدار قانون للاحوال الشخصيه , وافقار الطبقات المتوسطه المستوره , وتفريغ الكاتدرائيه من القاعده الشعبيه بعد إلغاء وعظه الاربعاء ظنا منه ومنهم انه بذلك تم القضاء علي اسم البابا شنوده وانجازاته , السقطات والممارسات الخاطئه لبعض الكهنه والاساقفه التي كسرت عين الكنيسه امام الدوله وجعلتها تقدم التنازلات , إلغاء لجان المساعدات وهدم دير الانبا مكاريوس السكندري وتلفيق القضايا للرهبان ونفيهم كما حدث مع الراهب بولس الرياني ,وهدم دير ابو الدرج , تصريحاته المغلوطه وقلب الحقائق , والزج ببعض اصحاب الاحوال الشخصيه وتسليمهم لقسم الشرطه , ادعائه ان الاقباط يعيشون ازهي العصور! اختفائه المفاجئ بعد تفجير كنيستي طنطا والاسكندريه عدة ايام دون الاهتمام و السؤال عن المصابين والشهداء من الشعب , والتستر علي انحرافات بعض الكهنه الجنسيه والماليه , الصمت المتعمد بعد الاعتداءات علي الكنائس و لم نسمع غير صمت القبور فهل كل هذه الاحداث والاضطهادات والاعتداءات محض الصدف ولا تستدعي الاعتراض أو الاعتكاف؟ ولكن كيف وبعد ان اكد و (صرح وطن بلا كنائس افضل من كنائس بلا وطن)؟ ويبدو اننا لم ننتبه جيدا إلي تصريحه الذي كان ينذرنا فيه ببدايه الاوجاع ! لقد عرفنا وتأكدنا لماذا جاء البابا !! فهل لنا ان نعرف متي يرحل ؟

د/مرفت النمر

تعليقات الفيسبوك

أترك تعليقك