مكتب النمر للالستشارات الطيبة الشرعية

الدكتور / ماجد لويس النمر

مساعد كبير الاطباء الشرعيين ورئيس منطقة الطبية الشرعية بالقاهرة

01223325378

طرحت كثيرين وكل قتلاها اقوياء (1)

الدكتورة مرفت النمر تكتب :

تلك هي الخطيه التي سحقت الكثير من القديسين وإن لم يكونوا من المختارين , ( من منكم بلا خطيه فليرجمها اولا ) نحن بصدد طرح ونقاش الدوافع والاهداف في اغتيال الانبا ابيفانيوس المقاري والذي قُتل بدم بارد وبلا رحمه فلابد وان نوضح من هو رئيس دير الانبا مقار وما هي الاعمال المخوله له : انه المشرف العام علي مكتبة المخطوطات والمراجع بكل اللغات في الدير ومن اكبر الباحثين الناشطين , كانت اول مطبوعاته ترجمة سفر التكوين من اليونانيه الي العربيه الي جانب القداس الباسيلي بالاضافه الي نشر سفر الخروج والقداس الغريغوري والكتاب التاريخي القديم بستان الرهبان فهو من اوائل المهتمين بحضور المنتديات العلميه المتصله بالتراث الكنسي والقبطي وممثل الكنيسه علميا وعالميا وكان المؤتمر الدولي العاشر للدراسات القبطيه في روما 2012 آخر حضور له كما انه علي رأس المشاركين بمجله مارمرقس التي يصدرها الدير وقد اوصاه قداسة البابا ان يلم شمل رهبان الدير ويعيد دير ابو مقار الي صورته الاولي والعبارة الاخيرة تنم عن شقاق داخل الدير وكان هذا في 10 مارس 2013 . وبعد سرد هذه كلها لا ننكر أو نشكك في كل ما سبق ذكره ولكن كما اننا نوضح النقاط المضيئه في حياة الانبا ابيفانيوس لابد ألا نتجاهل ان لكل شخص جوانب مظلمه من حياته كونه انسانا وهو ليس بالسيد المسيح دون خطيه .ولا يجب ان نغض البصر ونستنكر وقوع اي انسان في الخطيه .
ولا نحن بصدد ان ننكر او نستبعد ان يخرج قاتل من بين الرهبان ولنا في يهوذا القدوة للخيانه علي مر العصور برعاية مُحرض و مُستفيد ومتبرع بثلاثون من الفضه ومن الواضح ان الامر لا يختلف كثيرا فيما نناقشه اليوم , فما اشبه اليوم بالبارحه لقد تم قتل الانبا ابرام الاورشليمي في عام 2015 وكتبنا عن حادث الاغتيال وابعاده السياسيه و المستفيد من قتله ومن قاموا بعملية القتل فكانوا ايضا من الرهبان صحيح انهم ليسوا من المصريين ولكنهم ارثوذوكسيين. ولا نحن في اتجاه تبرئه الراهب اشعياء من جريمه القتل ولا ادانته (مبرئ المذنب ومذنب البريء كلاهما مكرهة الرب) و كان علينا تحليل الاحداث الواقعه دون تحيز لاحد دون الآخر فكلاهما من جماعة المؤمنين .
وفي حقيقة الامر وفي ظل عدم توافر معلومات واضحه وتكتم جهات التحقيق في مقتل الاسقف فقد وصلنا لحاله من الشك في اي نتائج أو معلومه فمنذ ان اعلن عن حادث القتل وجهات التحقيق صامته وكأنها تخترع المفاعل النووي وتحيط الامر بالسريه التامة وكان علينا ان نطرح العديد من الاسئله الكثيره التي لم نجد لها اجابه ولا ضرورة ملحه لاتخاذ بعض القرارات ضد اشخاص دون غيرهم وان كان هناك شطط في تحليل الامر فهذا بسبب ضئالة المعلومات من الاجهزه المنوطه التي تكتمت علي ما اسفرت عنه التحقيقات وإن صح ما ذكر فهو مجرد تحليل للواقع وفق المعلومات المتاحة والتي تم تسريبها من الاجهزه الامنيه للرأي العام القبطي. وفي حقيقة الامر كأن نتائج التحقيقات خرجت لترضي الكتله الاكبر من الاقباط وترجح كفتهم ويتضح هذا التوجه جاليا بعد جمع الاستدلالات والآراء من خلال صفحات التواصل الاجتماعي والوصول الي نتيجه ترضي الكنيسه من ناحيه و الاقباط المؤيدين من جهه اخري وفي حقيقة الامر ان كانت الجهات المنوطه تفكر بهذه الطريقه فهي بذلك قد اغفلت الصور والفيديوهات التي تم تسريبها عقب حادث الاغتيال بدقائق من حدوثه الي خارج مصر وان الخفي سيعلن ولو بعد حين, بالاضافه الي ان العديد من الصحفيين قد تمكنوا من الحصول علي معلومات مؤكده من مصادر موثوقه ومعتبرة ! إلي جانب ان جهات التحقيق استبعدت ان تكون الجريمه بيد خارجيه او عالميه ودوليه لمكانة الاسقف أو الخلاف علي المقتنيات والمخطوطات التي تقع تحت يد رئيس الدير! ولابد ان نبحث عن المستفيد والمحرض قبل الفاعل أو الادارة ومن له المصلحة في اختفاء رئيس الدير من المشهد , مع العلم اننا نتحدث عن شخص الجاني المتعلم المثقف شديد الذكاء والعقليه التي لا يستهان بها فإن كان الراهب اشعياء هو القاتل وهو يسكن منطقة القلالي ووجوده بها طبيعي وهي منطقة خاليه تماما من الكاميرات والراهب يعلم ذلك حيث انه مقيم فيها منذ سنوات وهي مسرح الجريمه المُعد لها منذ زمن والتي وجد جثمان المتنيح بين بلوكاتها كون هذه المنطقه خاصة بالرهبان ولا يدخلها غيرهم فلماذا تم تعطيل كاميرات المراقبه العموميه بالدير كله بدايه من ابواب الدير حتي الاسوار ومن المؤكد انها تبعد كل البعد عن مكان الحادث ؟ وان كان هناك اكثر من شريك في الجريمه كما اعلنت جهات التحقيق فهذا يعزز توقعاتنا في ان رئيس الدير لم يكن شخصيه ملائكيه وانه غير محبوب من البعض داخل الدير! فما هي الدوافع والاهداف والمردود التي ادت بالمتهم الي قتل رئيسه ؟مال ؟ هذا الاحتمال مستبعد لانه يمتلك الملايين , سلطه ؟ لا علاقة له بها فهناك من اكبر واقدم واصلح منه , فما هي الحقيقه ؟ وإن كان رئيس الدير انسانا قاسيا ويقوم بتهديده بالطرد من الدير والقاتل يكرهه وفي ذات الوقت يمتلك الراهب ثروه تقدر بالملايين فمن المنطقي ان يترك الدير ويتمتع بثروته خصوصا ان سلوكه يجافي سلوك الرهبان الحقيقيين أم يزج بنفسه في جريمه قتل؟ هل الافضل ان يخرج من الدير ام يدخل الي السجن و يكون عرضه لحكم الاعدام ؟ولماذا انتقي الراهب القتل بهذه الطريقه التي تؤكد ان هناك قتلا عمدا حتي بعد دفن الجثمان وان طال الزمن ؟ لماذا لا يقوم الراهب بدس السم في طعام الاسقف أو شرابه او ان يعطيه الاقراص التي تسبب الهبوط الحاد للدوره الدمويه خصوصا ان القاتل يستطيع ان يفعل دون سفك دماء الي جانب ان الانبا ابيفانيوس في أواخر العقد السادس وان الوفاه ستبدو وكأنها طبيعيه ؟ فهل كان من المتوقع ان يدفن جثمان الاسقف في هدوء وصمت دون الابلاغ عن الجريمه؟ هل كان من المخطط له ان يتستر البابا ورهبان الدير علي الجريمه وبعد الدفن وانتهاء الحكايه وطي الصفحات برمتها يقوم بعدها المستفيد بتقديم بلاغ من مجهول عن ان هناك شبهه جنائيه في وفاة الاسقف ووقتها تأمر النيابه باستخراج الجثه وتشريحها وتكتشف الجهات المنوطه انها جريمة قتل عمد قام البطريرك رأس الكنيسه بالتستر عليها وعلي مجرم داخل الدير ووضعه في موقف لا يحسد عليه ظنا من المُحرض انه الآتي للكرسي المرقسي ؟ وهل للخلاف الذي دار بين البابا وبين احد الاساقفه علي قيمه 200 مليون جنيه تبرعات لحادثي طنطا واسكندريه صله بالامور الجاريه ؟لماذا تم ارسال المتهم اشعياء الي مصلحه الطب الشرعي رغم ان الجثه وجدت خاليه من اي اصابات بعموم الجسم ولا يوجد تماسك وتضارب بين كلا من الجاني والمجني عليه؟ ولماذا لم تسمح جهات التحقيق لهيئه الدفاع عن المتهم بحضور التحقيقات رغم انه حق قانوني ؟ لماذا تم استدعاء احد الاساقفه المحسوبين علي الدوله الي جهات التحقيق دون غيره من عشرات الاساقفه ؟ وما النتائج التي اسفرت عنها التحقيقات معه ؟ وما هي علاقته وصلته تحديدا بجريمة القتل؟ وهل بالفعل كانت هناك النيه لدي البابا تواضروس ان يُخول مهام المركز الثقافي واداره حوار توحيد الكنائس الي الانبا ابيفانيوس كونه المستنير المثقف المفوه في المحافل الدوليه باسم الكنيسه ؟ اسئله تحتاج الي اجابات منطقيه مقنعه تتفق مع الحدث.
انتظرونا في الجزء الثاني من المقال .
د/ مرفت النمر

تعليقات الفيسبوك

أترك تعليقك