مكتب النمر للالستشارات الطيبة الشرعية

الدكتور / ماجد لويس النمر

مساعد كبير الاطباء الشرعيين ورئيس منطقة الطبية الشرعية بالقاهرة

01223325378

صاحب الفضيلة .. ألا تستشعر الحرج ؟

د. مرفت النمر تكتب :

لا يستطيع أحد أن ينكرأنه رغم مجهودات الدولة في التشريع و العمل على اقرار حقوق الإنسان أضافة الى أن دستور البلاد يفترض أن مصر دولة مدنية ألا أن الواقع يفضى الى أن تلك الدولة المدنية تقوم و تكبو في متوالية لا نهائية و من هنا أصبح يتوجب علينا في كثير من الأحيان أن ننحى القوانين و اللوائح جانباً و نلجأ الى العرف خاصة أنه مصدر من مصادر التشريع في مصر فما يتعارف عليه المجتمع له قوة القانون، و الحقيقة فإن أحداث استشهاد الأنبا أبيفانيوس رئيس دير أبو مقار و ما لحقها من تداعيات تلقى بظلالها السوداء ليس على الكنيسة فقط و لكن على المجتمع ككل و بعيدأ عن تفنيد أسباب إحالة أوراق الراهبين المتهمين بقتل أسقف الدير الى فضيلة المفتى بين ما يراه البعض تسرعاً من هيئة المحكمة و (سلق) للقضية لتصل بها المحكمة الى ما وصلت اليه في عجالة غير مبررة على الرغم من عدم استيفاء التحقيق في ملابسات كثيرة و بين البعض الأخر الذى يرى أن المحكمة قد توخت الصواب فيما ذهبت اليه من قرارها و أنه لا غبار على تلك المحكمة في الاستدلال و تطبيق قواعد القانون و نحن هنا لسنا مع فريق ضد أخر و لا تعنينا المقارنة ولا نعطى لأنفسنا ما لا حق لنا فيه بإعادة مناقشة ما قررته المحكمة و الذى لم يرتقى الى مرتبة الحكم بعد و لكن حديثنا هنا موجه الى فضيلة مفتى الجمهورية و الذى تتخذ فتواه في قضايا القتل قوتها من القانون الوضعى و ليس من الشريعة الإسلامية التي تعامل مبادئها هنا على أنها مصدر من مصادر التشريع المدنى و ليست على انها شريعة دينية ألا أن واقع الأمر يفضى الى أن القضية المعروضة للإفتاء على فضيلته جميع أطرافها مسيحيين خاضعين لقوانين الدولة و لكن إحالة أوراق راهبين الى مفتى الجمهورية قد خلقت حساسية في الشارع القبطى خاصة بين البسطاء ومع وجود من ينفخون في النار تم تصوير الأمر على أنه فرض للشريعة الإسلامية على الاقباط و هو بالتأكيد الأمر الغير صحيح و هنا نتوسم الخير في فضيلة المفتى في نزع فتيل قنبلة شعبية في أن يتنحى عن الإفتاء في تلك القضية خاصة أن الأمر يعرض عليه من قبل المحكمة كخبير دينى للمحكمة أن تأخذ برأيه أو تجنبه جانباً و هو ما يعطيه الحق في التنحى عن الإفتاء في أي قضية و هنا أهمس في أذن فضيلته قائلة ( على الرغم من حقكم القانوني في الإفتاء في تلك القضية و لكن ألا تستشعر فضيلتكم الحرج في الإفتاء في قضية كل أطرافها مسيحيون من رجال الدين ؟ و لماذا لا تترك أمر المتهمين الى قاضيهم الطبيعى ترفعاً من فضيلتكم عن الزج بدار الإفتاء في مثل تلك الأمور الشديدة الحساسية الدينية، و دعنى أزيدك من الشعر بيتاً يا صاحب الفضيلة، ألم يصل الى مسامعكم أن هناك عدة قضايا المجنى عليهم فيها مسيحيين و تلك القضايا بعضها يتداول ما يقرب من الثلاث سنوات في المحاكم حتى باتت تلك القضايا قاب قوسين أو أدنى من الحكم فيها إلا أن المحكمة أستشعرت الحرج ولا نعرف لماذا و تنحت عن نظر تلك القضايا بينما استشعار الحرج بالنسبة لفضيلتكم مبرر و ينزع فتيل أزمة .. أليس المساواة في استشعار الحرج عدل؟)

د. مرفت النمر

تعليقات الفيسبوك

أترك تعليقك